محمد تقي النقوي القايني الخراساني

57

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فتلكَّو عليه وقالوا انّ البرد شديد فقال ( ع ) انّهم يجدون البرد كما تجدون افّ لكم ثمّ تلا قوله ( تعالى ) : * ( قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً ) * الآية فقام منهم ناس واعتذروا بكثرة الجراح في النّاس وطلبوا ان يرجع بهم إلى الكوفة ايّا ما ثمّ يخرج بهم فرجع بهم غير راض وأنزلهم نخيلة وأمرهم ان يزمّلو معسكرهم ويوطَّنو على الجهاد أنفسهم ويقلَّو زيارة أهلهم فلم يقبلو وجعلوا يتسّللون ويدخلون الكوفة حتّى لم يبق معه الَّا القليل منهم فلمّا رأى ذلك دخل الكوفة فخطب النّاس فقال ايّها النّاس استعدّ ولقتال عدّو في جهادهم القربة إلى اللَّه ودرك الوسيلة عنده قوم حيارى عن الحقّ لا ينصرونه موزّعين بالجور والظَّلم لا يعدلون به وحفاة عن الكتاب بكبّ عن الدّين يعمهون في طغيانهم ويتبع كون في غمرة الضّلالة ف * ( أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) * وتوكَّلوا على اللَّه * ( وكَفى بِالله وَكِيلًا ) * . قال فلم ينفرو فتركهم ايّاما ثمّ خطبهم هذه الخطبة فقال افّ لكم الفصل انتهى ما ذكره ( قدّه ) في علَّة صدورها . قوله ( ع ) : افّ لكم لقد سئمت عتابكم . قوله ( ع ) : افّ لكم لقد سئمت عتابكم أرضيتم بالحياة الدّنيا من الآخرة عوضا وبالذّل من العزّ خلفا ، متن : كلمة افّ بضمّ الألف وتشديد الفاء تضجّر من الشّىء ، وقال ابن الأثير